السيد نعمة الله الجزائري

201

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

سنّته عبدة الشمس والقمر » « 1 » . أقول : هذا تأويل ما روي من قوله عليه السّلام : « واللّه لتغربلنّ غربلة ولتبلبلنّ بلبلة ولتساطنّ سوط القدر حتى يجعل أعلاكم أسفلكم وأسفلكم أعلاكم » . وقد تغربلت هذه الأمة بعد نبيّها صلّى اللّه عليه وآله مرتين : مرّة في وقت غصب الخلافة وارتداد الناس كلهم إلّا ثمانية ، فإن جماعات كثيرة كانوا من أهل السابقة والطاعة وقصّروا في النصرة لأمير المؤمنين عليه السّلام حتى وقعوا بالارتداد والتقصير ، والمرّة الثانية : في واقعة كربلاء ، فإن الذين خرجوا على الحسين عليه السّلام كانوا أنصار أبيه وجنوده الذين قاتل بهم أهل الشام ، وبقيت المرّة الثالثة في عصر القائم عليه السّلام ، فإنه قد تقدم ما فيه من الابتلاء والتمحيص ورجوع كثير إلى متابعة الدجال والسفياني . [ 290 ] وفيه : مسندا إلى ابن نباتة قال : سمعت عليّا عليه السّلام يقول : « كأني بالعجم وفساطيطهم في مسجد الكوفة يعلّمون الناس القرآن كما أنزل . قلت : يا أمير المؤمنين أو ليس هو كما أنزل ؟ فقال : « لا ، محي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك أبو لهب إلّا للازراء على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأنه عمّه » « 2 » . أقول : روي مستفيضا في الأخبار أنه كان في القرآن لعن بني أمية وجماعة من قريش بأسمائهم فأسقطوهم من قرآن عثمان ومن باقي المصاحف التي كانت في أعصار معاوية ، حتى أنه روى عمرو بن العاص لمّا كان واليا على مصر من قبل عثمان قال يوما على المنبر : انظروا إلى إنصاف بني أمية قد كان في القرآن ألف آية نزلت في لعنهم والطعن عليهم وأعطوا القرّاء على كل آية درهما فرفعوها من المصاحف ، وأنا أعطيت مائة ألف درهم على أن يرفع من القرآن إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ « 3 » فما رفعوها . فلمّا اتصل الخبر بمعاوية كتب إليه :

--> ( 1 ) - كتاب الغيبة : 317 ح 1 . ( 2 ) - الغيبة : 318 ح 5 ، والبحار : 52 / 364 . ( 3 ) - سورة الكوثر : 3 .